السمعاني
48
تفسير السمعاني
* ( شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون ( 67 ) ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها وإنه لذو علم لما علمناه ولكن أكثر الناس لا يعلمون ( 68 ) ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما ) * * أي : أدفع . وفي الخبر : الحذر لا يرد القدر . وقوله : * ( إن الحكم إلا لله ) هذا تفويض يعقوب عليه السلام أموره إلى الله ؛ والحكم : هو الفصل بين الخصوم بموجب العلم من البشر ، ومن الله صنع بموجب الحكمة * ( عليه توكلت ) يعني : به وثقت وعليه اعتمدت . * ( وعليه فليتوكل المتوكلون ) معناه : وبه يثق الواثقون . قوله تعالى : * ( ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ) يعني : من الأبواب المتفرقة قيل : إن المدينة مدينة الفرما ، و ( كانت ) لها أربعة أبواب ، كانت مدينة العريش . وقوله * ( ما كان يغني عنهم من الله من شيء ) معناه : ما كان يدفع عنهم من الله من شيء ، وهذا الحق تحقيق لما ذكره يعقوب من قوله : * ( وما أغنى عنكم من الله من شيء ) . وقوله : * ( إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها ) يعني : إلا مرادا ليعقوب عليه السلام ذكره وجرى الأمر على ذلك . وقوله : * ( وإنه لذو علم لما علمناه ) قال أهل التفسير : معناه : وأنه كان يعمل ما يعمل عن علم ، لا عن جهل . ومنهم من قال : وإنه لذو علم بسبب تعليمنا إياه * ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) لأنهم لم يسلكوا طريق العلم . قوله : * ( ولما دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه ) آوى إليه : ضم إليه ، ومعناه : أنزله مع نفسه . وفي القصة : أنه أنزل كل أخوين من أم بيتا ، فبقي بنيامين وحده فقال : انزل معي ، وكان كل أخوين من أم على حدة . وقوله : * ( قال إني أنا أخوك )